النووي
40
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
كِتَابَةٍ مُفْهِمَةٍ . فَالْكِتَابَةُ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ ، لِأَنَّهَا أَضْبَطُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ مَعَ ذَلِكَ : إِنِّي قَصَدْتُ الطَّلَاقَ . فَرْعٌ إِذَا كَتَبَ الْأَخْرَسُ الطَّلَاقَ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . الصَّحِيحُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ ، فَيَقَعُ الطَّلَاقُ إِذَا نَوَى ، وَإِنْ لَمْ يُشِرْ مَعَهَا ، وَالثَّانِي : لَا بُدَّ مِنَ الْإِشَارَةِ ، وَالثَّالِثُ : هُوَ صَرِيحٌ ، قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ . فَصْلٌ الْقَادِرُ عَلَى النُّطْقِ ، إِشَارَتُهُ بِالطَّلَاقِ لَيْسَتْ صَرِيحَةً ، وَإِنْ أَفْهَمَ بِهَا كُلَّ أَحَدٍ ، وَلَيْسَتْ كِنَايَةً أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ قَالَ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ : أَنْتِ طَالِقٌ وَهَذِهِ ، فَفِي افْتِقَارِ طَلَاقِ الثَّانِيَةِ إِلَى نِيَّةٍ ، وَجْهَانِ . وَلَوْ قَالَ : امْرَأَتِي طَالِقٌ ، وَأَشَارَ إِلَى إِحْدَاهُمَا ، ثُمَّ قَالَ : أَرَدْتُ الْأُخْرَى ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يُقْبَلُ . وَالثَّانِي : لَا يُقْبَلُ ، بَلْ تُطَلَّقَانِ جَمِيعًا . فَصْلٌ إِذَا كَتَبَ الْقَادِرُ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ ، نُظِرَ ، إِنْ قَرَأَ مَا كَتَبَهُ وَتَلَفَّظَ بِهِ فِي حَالِ الْكِتَابَةِ ، أَوْ بَعْدَهَا ، طُلِّقَتْ ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يَنْوِ إِيقَاعَ الطَّلَاقِ ، لَمْ تُطَلَّقْ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : تُطَلَّقُ وَتَكُونُ الْكِتَابَةُ صَرِيحًا ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . وَإِنْ نَوَى ، فَفِيهِ أَقْوَالٌ وَأَوْجُهٌ وَطُرُقٌ ، مُخْتَصَرُهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . أَظْهَرُهَا : تُطَلَّقُ مُطْلَقًا ، وَالثَّانِي : لَا ، وَالثَّالِثُ : تُطَلَّقُ إِنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنِ الْمَجْلِسِ ، وَإِلَّا فَلَا . وَهَذَا الْخِلَافُ جَارٍ فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي لَا تَفْتَقِرُ إِلَى قَبُولٍ كَالْإِعْتَاقِ وَالْإِبْرَاءِ ، وَالْعَفْوِ عَنِ الْقِصَاصِ وَغَيْرِهَا بِلَا فَرْقٍ .